محمد بن جرير الطبري
254
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله ، وزاد فيه : معرض عنه ، أبى أن يقول : لا إله إلا الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وخاب كل جبار عنيد قال : العنيد عن الحق الذي يعند عن الطريق ، قال : والعرب تقول : شر الإبل العنيد الذي يخرج عن الطريق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد قال : الجبار : هو المتجبر . وكان ابن زيد يقول في معنى قوله : واستفتحوا خلاف قول هؤلاء ، ويقول : إنما استفتحت الأمم ، فأجيبت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : واستفتحوا قال : استفتاحهم بالبلاء ، قالوا : اللهم إن كان هذا الذي أتى به محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء كما أمطرتها على قوم لوط ، أو ائتنا بعذاب أليم قال : كان استفتاحهم بالبلاء كما استفتح قوم هود . ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال : فالاستفتاح : العذاب . قال : قيل لهم : إن لهذا أجلا ، حين سألوا الله أن ينزل عليهم ، فقال : بل نؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار ، فقالوا : لا نريد أن نؤخر إلى يوم القيامة ربنا عجل لنا قطنا عذابنا قبل يوم الحساب . وقرأ : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب حتى بلغ : ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون . القول في تأويل قوله تعالى : ( من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد ئ يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ) يقول عز ذكره : من ورائه من أمام كل جبار جهنم يردونها . ووراء في هذا الموضع : يعني أمام ، كما يقال : إن الموت من ورائك : أي قدامك ، وكما قال الشاعر :